
بيان صحفي
تؤكد اللجنة الدولية لكسر الحصار، العضو المؤسس في ائتلاف أسطول الحرية، أن المتطوعين الدوليين الذين اختطفتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عملية القرصنة العنيفة التي استهدفت سفنًا مدنية في المياه الدولية، قد تم الإفراج عنهم وترحيلهم.
وقد جرى ترحيل مواطنَين كوريَّين إلى كوريا الجنوبية، وأحد المشاركين إلى مصر، واثنين إلى الأردن، فيما أُفرج عن مواطن إسرائيلي داخل الأراضي المحتلة، ونُقل المشاركون الـ422 المتبقون إلى إسطنبول على متن ثلاث رحلات للخطوط الجوية التركية نظمتها الحكومة التركية.
ورغم خروج المشاركين من الاحتجاز الإسرائيلي، فإننا نرفض أي محاولة لتصوير الانتهاكات والمعاملة المهينة التي شاهدها العالم خلال الأيام الماضية على أنها تصرفات فردية أو ممارسات معزولة لمسؤولين متطرفين. إن مشاهد الإذلال المتعمد، والتهديد، والعنف الجسدي، والمعاملة الحاطة بالكرامة، والخطاب العنصري الذي ينزع الإنسانية عن مدنيين عزّل، ليست استثناءً، بل هي انعكاس مباشر لمنظومة استعمارية قائمة على العنف والإفلات من العقاب، يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ عقود.
ويخضع المشاركون حاليًا لفحوصات طبية في إسطنبول، فيما تتواصل عملية توثيق الشهادات والانتهاكات. وقد تم حتى الآن توثيق إصابات وكدمات شديدة، وجروح تتوافق مع كسور في الأضلاع، إضافة إلى تقارير متعددة عن اعتداءات جسدية ومعاملة مهينة. كما تلقينا شهادات مقلقة للغاية تتعلق بالإذلال الجنسي والمعاملة الحاطة بالكرامة على يد القوات الإسرائيلية، من بينها إجبار أحد المشاركين على الركض عاريًا تحت التهديد بالعنف.
وتؤكد اللجنة الدولية لكسر الحصار أن ائتلاف أسطول الحرية سيعمل مع المشاركين على ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين قانونيًا على جرائم تشمل العدوان، والاستيلاء غير القانوني على السفن المدنية، والاحتجاز التعسفي، والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، والاعتداء الجسدي، والتعذيب النفسي، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
إن ما تعرض له المشاركون في الأسطول لا يمثل سوى جزء بسيط مما يتعرض له الفلسطينيون يوميًا بعيدًا عن عدسات الإعلام والحماية الدولية. فما يقارب عشرة آلاف فلسطيني، بينهم أكثر من 350 طفلًا، ما يزالون محتجزين داخل السجون الإسرائيلية، وسط توثيق متواصل لحالات التعذيب، والعنف الجنسي، والتجويع، والإهمال الطبي، والانتهاكات الجسيمة داخل مراكز الاعتقال. وخلال العامين الماضيين فقط، استشهد ما لا يقل عن 100 معتقل فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب أو التجويع أو الحرمان من العلاج.
وعلى مدار عقود، عانى الشعب الفلسطيني من القتل، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والتهجير القسري، وهدم المنازل، وسرقة الأراضي، والحصار، والعدوان العسكري، وسياسات التجويع، والحرمان المنهجي من حقوقه الأساسية. كما تعرض نشطاء التضامن الدولي مرارًا للاعتقال والاعتداء والترحيل وحتى القتل بسبب وقوفهم إلى جانب الفلسطينيين. ففي عام 2010، قتلت قوات الاحتلال عشرة متضامنين على متن سفينة “مافي مرمرة” ضمن أول أسطول للحرية.
إن اختزال هذه الجرائم في شخصيات سياسية بعينها، مثل إيتمار بن غفير أو غيره، يمثل تضليلًا خطيرًا. فالعنف الذي يمارسه الاحتلال ليس طارئًا ولا مرتبطًا بأفراد، بل هو عنف بنيوي ومؤسساتي ممتد، تحميه حكومات تواصل منح الاحتلال الغطاء السياسي والعسكري والدبلوماسي رغم سجل طويل من الجرائم والانتهاكات الموثقة.
كما تتحمل مؤسسات إعلامية دولية مسؤولية خطيرة من خلال استخدام خطاب انتقائي وسرديات تساهم في تطبيع العنف الإسرائيلي ونزع الإنسانية عن الضحايا الفلسطينيين.
ورغم ترحيبنا ببيانات الإدانة والقلق التي صدرت عن بعض الحكومات خلال الأيام الماضية، فإن البيانات وحدها لم تعد كافية. إن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات عملية وفورية لإنهاء إفلات الاحتلال من العقاب، بما يشمل فرض حظر شامل على السلاح، وتعليق الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية، وفرض عقوبات واضحة وملزمة.
وتؤكد اللجنة الدولية لكسر الحصار أن العنف الإسرائيلي لن ينجح في وقف جهودنا.
فعلى مدى ما يقارب عقدين، واصل أسطول الحرية تحدي الحصار غير القانوني المفروض على غزة، ورفض التطبيع الدولي مع سياسات الفصل العنصري وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم. وستبقى رسالتنا قائمة على الإيمان بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والأمان والعدالة، وهي حقوق يجب أن تُكفل لجميع البشر.
اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة
22 أيار 2026
.jpg)