
لا يمكن أن تفوت زيارة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ولاية كوركول، بمقاطعاتها كيهيدي (عاصمة الولاية)، ومقامة، ولكصيبة، وامبود، ومونكل، التي اختتمت أول أمس قبل أن نسجل في هذا المقال جملة من النقاط الهامة المستخلصة منها، حيث جاءت هذه الزيارة الهامة في سياق نهج سياسي تعودنا عليه خلال ست سنوات من إدارة فخامة الرئيس غزواني للبلاد حيث ارتكز على الحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، والاهتمام الصادق بأوضاعهم، ورغبته الجادة في تحسينها، وصولا إلى أن ينعم جميع المواطنين بالرخاء وكل أرجاء البلد بالازدهار.
تُعد كوركول إحدى أبرز ولايات الوطن المطلة على النهر، ذات طبيعة زراعية وتنموية لا تخطئها العين، والزاخرة بالمقومات التي تسهم في جعلها مركزا اقتصاديا وتنمويا هاما، هي أيضا ذاتها الولاية التي حظيت بأكبر قدر من الزيارات الرئاسية، وهو ما يعكس مكانتها ضمن الأولويات الوطنية، وحرص القيادة السياسية على متابعة مشاريعها التنموية والوقوف على واقع سكانها عن قرب، وكما يقول المثل الحساني الشهير: "لكدم ما يكذب"، مصداقا لأهمية زيارة فخامته لها النابع من صدق وجدية.
وخلال هذه الزيارة، حرص رئيس الجمهورية على عقد لقاءات مباشرة مع المواطنين والفاعلين المحليين، حيث استمع إلى انشغالاتهم اليومية وتطلعاتهم المستقبلية، وناقش معهم سبل تحسين الخدمات وتعزيز التنمية المحلية. وقد عكست هذه اللقاءات توجهاً سياسياً يقوم على التشاور والانفتاح، وإشراك المجتمع في صياغة الحلول المرتبطة بالتنمية وتحسين ظروف العيش.
وشكّل خطاب كيهيدي، الذي حضره آلاف من سكان الولاية، محطة سياسية بارزة تناولت قضايا التماسك الوطني والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى استعراض البرامج التنموية الجارية وطنياً ومحلياً. وقد ركّز الخطاب على تعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين، وإبراز دور المشاركة الشعبية في إنجاح المشاريع التنموية وتحقيق الأهداف الوطنية.
وتكتسب ولاية كوركول رمزية خاصة باعتبارها نقطة انطلاق مشروع “المدرسة الجمهورية”، أحد أهم مشاريع إصلاح المنظومة التعليمية في البلاد. وخلال لقاءاته مع السكان والأطر التربوية، شدد رئيس الجمهورية على أهمية مساهمة الأهالي في إنجاح هذا المشروع من خلال متابعة تعليم أبنائهم، وحماية المؤسسات التعليمية، والتعاون مع السلطات الإدارية عبر الإبلاغ عن النواقص والاختلالات بهدف معالجتها في أسرع وقت، بما يعزز الشراكة المجتمعية في تطوير التعليم.
وخلال زيارته لمقاطعة امبود، اطّلع رئيس الجمهورية على أحد مراكز تثمين الصيد القاري، حيث تابع آليات دعم الصيادين المحليين وأساليب إدارة هذا النشاط التابع لوزارة الصيد والاقتصاد البحري. وقد قدمت له شروح مفصلة حول دور هذه المراكز في تثمين الموارد الطبيعية، وتحسين دخل الصيادين، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الأمن الغذائي في المنطقة، ما يعكس أهمية الصيد القاري كرافد اقتصادي واعد.
كما عقد رئيس الجمهورية لقاءات موسعة مع أطر المقاطعات ووجهائها وممثلي المجتمع المدني والسكان، تناولت أولويات التنمية المحلية والتحديات المرتبطة بالبنية التحتية والتعليم والصحة والتشغيل. وأكدت هذه اللقاءات أهمية المقاربة التشاركية في العمل العمومي، وتعزيز دور الفاعلين المحليين في تشخيص الواقع واقتراح الحلول المناسبة.
وفي سياق رسائله السياسية، دعا رئيس الجمهورية بعض أفراد النخب إلى التحلي بروح المسؤولية، والابتعاد عن خطاب الفتنة والتخريب، والعمل على ترسيخ ثقافة الحوار وتقديم المبادرات البناءة والمقترحات العملية التي تخدم الصالح العام. كما أشاد بروابط المواطنة وخدمة الوطن، مؤكداً أن حماية الوحدة الوطنية تمثل مسؤولية مشتركة تستدعي خطاباً جامعاً يعزز التماسك الاجتماعي.
وأكد الرئيس كذلك أهمية التنوع الثقافي والعرقي الذي تتميز به موريتانيا، معتبراً إياه مصدر قوة وانسجام وتعايش سلمي، وعنصراً أساسياً في بناء تنمية شاملة ومتوازنة تقوم على احترام الخصوصيات وتعزيز المشتركات الوطنية. كما شدد على أن الأمن والاستقرار يمثلان أساس أي مسار تنموي ناجح، مشيراً إلى الجهود المستمرة لتحيين وتطوير الجيش وقوات الأمن وتعزيز جاهزيتها لحماية البلاد داخلياً وخارجياً.
وقد أبرزت هذه الزيارة طبيعة العمل الميداني الذي يتيح للمسؤولين الاطلاع المباشر على واقع المواطنين، ويعزز جسور الثقة بين الدولة والمجتمع، من خلال الحوار المفتوح والمتابعة المستمرة للمشاريع والبرامج التنموية.
كما شكلت هذه الزيارة فرصة لإطلاع المواطنين على مختلف المشاريع والبرامج التنموية المقام بها في مدنهم ومقاطعاتهم من قبل فريق وزاري رفيع المستوى مرافق لفخامة رئيس الجمهورية، قدم كل وزير المعلومات بالأرقام والنسب الخاصة بالمشاريع التابعة لقطاعه، بما فيها مشاريع البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
وفي المجمل، عكست زيارة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني لولاية كوركول ترجمة صادقة لرؤية سياسية تقوم على القرب من المواطن، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ودعم التنمية المحلية، وترسيخ قيم الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار، بما يسهم في بناء مستقبل تنموي متوازن يواكب تطلعات سكان الولاية والشعب الموريتاني عموماً.
من صفحة الإطار الشاب المختار محمد يحي على فيسبوك
.jpg)