
كلما أحاط اليأس بهذه الأمة، وتكالبت عليها الحروب والأزمات، محكمة الخناق..يصدح من عمق محنتها صوت أمل وبلسم ألم، حاملا فسيلة ليغرسها..حكمة وعلما..وحلما وسلما..
حفظ الله الإمام العلامة المجتهد المجدد الشيخ عبد الله ولد بيه، وأطال بقاءه ذخرا وفخرا للسفارة العلمية الشنقيطية في مشارق الأرض ومغاربها، فهو حبر الأمة الإسلامية، والإمام المعاصر لمسيرتها التجديدية، وهي دائما فى حاجة ماسة وضرورة حاقة إلى قبس من نور علمه الغزير، وضياء فكره المستنير، لتذكر الغافل وتدفع الصائل، وتصون القيم وتحفظ الأمم.
من جديد..هاهي نواكشوط لؤلؤة الأطلسي وأيقونة الساحل الإفريقي.. تحتضن الإخوة والأشقاء، والمفكرين والعلماء..فللمرة السادسة على التوالى تلتقى قارة فى حضن مدينة، وترتقى مدينة إلى حلم قارة..
على بساط المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، هاهي إفريقيا الحبيبة:
تنثر بريق سمرتها
وتنشر عريق سيرتها
تنضح رحيق علم
وتفوح أريج فهم
منتصرة للفكر والحبر
متشبثة بالسلم والحلم
منحازة إلى قوة المنطق لا إلى منطق القوة
محتكمة إلى اللسان بدل السنان...
السمراء المثخنة بالأزمات والجراح
المخضبة بالدماء والدموع..
تحلم اليوم على إيقاع قصائد الفيتوري..
وترنو بشغف إلى تباشير الصباح
تصدح أصداء مآذنها :
حي على الفلاح
حي على الفلاح...
من سهولها ووهادها
من جبالها وهضابها
من برها وبحرها
من قمحها وملحها
من ضرعها وزرعها
تنبجس سنابل السلام
وتتفتق أزاهير المحبة
وتصدح أنشودة الحياة!..
وتنهض السمراء من كبوتها
لتلعب دورها الحيوي فى مستقبل العالم...
بمواردها الاقتصادية وطاقاتها البشرية..
بثروات أرضها وكبرياء شعبها، وعنفوان شبابها..
بجهود العلماء الربانيين والشيوخ المخبتين، والفاعلين الدينيين، والنخب والأكاديميين، وقادة الرأي وصناع القرار...
بعيدا عن خطاب الاستقطاب ولغة الاحتراب..
بفكر الاعتدال لاطريق الاقتتال..
بمنهج الحجاج والحوار والبيان..
وأسلوب الحكمة والحجة والبرهان.
.jpg)