الرئيس غزواني ومعركة بناء دولة المؤسسات / محمد ولد كربالي

خميس, 11/06/2025 - 09:25

منذ تسلّمه مقاليد الحكم، اختار فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، أن يخوض معركة بناء دولة المؤسسات، بوصفها الاطار الوحيد للوصول إلى دولة ديمقراطية تستمد مرجعيتها من العدالة والحرية والمساواة واحترام حقوق الانسان.
كان هذا القرار نتيجة تجربته الطويلة في خدمة الوطن بأعلى مستوياتها، وإلى قراءته العميقة لمراحل تشكل الدولة الموريتانية منذ الاستقلال؛
أدرك الرئيس الغزواني أن النهوض الحقيقي لا يتمّ بقرارات فوقيّة، بل يتطلّب تعبئة شاملة ووعيًا مجتمعيًا واسعًا، لكل الفاعلين: النخبة، الشباب، السياسيين، أصحاب الرأي، طلاب الجامعات، و المجتمع المدني، بوصفهم القاطرة التي تقود الشعب نحو التقدم و النماء.
لم يكن التحوّل من النظام المجتمعي التقليدي بعقلياته وما يتضمن من اختلالات اجتماعية متناقضة مع ثوابت الديمقراطية المتمثلة في العدالة والمساواة أمرًا يسيرًا. فبناء دولة ديمقراطية عصرية حقيقية تُستمد مرجعيتها من المصلحة العليا للوطن و مبادئ العدالة والحرية والمساواة واحترام حقوق الإنسان، تشترط قيادة تمتلك إرادة وطنية صادقة وشعب واعٍ يؤمن بما للدولة الحديثة من أهمية في مجال التنمية الحضرية والتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، إنما يحدد نمو أي بلد وتطوره مستوى وعي شعبه وثقافته وتكوينه وبعبارة آخرى، حين يقوم كل مواطن من موقعه بواجبه اتجاه الوطن، فتلك هي الانطلاقة الحقيقية للنماء.
وانطلاقًا من هذا الإدراك، ركّز فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على تقوية أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية والإدارية، في مواجهة بُنى تقليدية ظلت تعرقل الإقلاع المؤسسي للدولة منذ عقود. وكان خطاب وادان التاريخي بمثابة إعلان قطيعة واضحة مع الممارسات القديمة والعقليات المعرقلة للتنمية والعدالة الاجتماعية.
في ذلك الخطاب التاريخي، أكد فخامة الرئيس بوضوح لا لبس فيه أن "الدولة عازمة على محاربة الإقطاع والعبودية ومخلّفاتها"، وعلى إنهاء التفاوت الطبقي، وترسيخ مبدأ أن جميع المواطنين سواسيّة أمام القانون، لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بقدر إسهامه في بناء الوطن وخدمته.
و على الصعيد الإداري، أطلق الرئيس غزواني مسارًا شاملاً لإصلاح الإدارة وعصرنتها، لتكون في خدمة المواطن لا عبئًا عليه. فتمّ تعزيز أجهزة الرقابة والتفتيش، وتمكين المنظومات القضائية والإدارية، في إطار رؤية تعتبر مكافحة الفساد حجر الزاوية في بناء الدولة الحديثة.
أما سياسيًا، فقد نجح الرئيس في إعادة التوازن إلى المشهد الوطني، من خلال إرساء الثقة مع المعارضة، ومنحها مكانتها ودورها الديمقراطي، واعتماد منهج التشاور والاحترام المتبادل، في سابقة تُحسب له على مستوى الممارسة السياسية الوطنية.
إن هذا التوجه الوطني الشجاع، الذي تجنبت الأنظمة السابقة الخوض فيه، مقتصرة على دعم انظمتها، يتطلب من القوى السياسية والمجتمعية كافة إدراك متطلبات بناء الدولة الحديثة ليس مهمة رئيس الجمهورية لوحده، ولا مسؤولية نظام بعينه، بل قضية مجتمع بأكمله، لأن تعزيز دولة المؤسسات هو شرط استيراتيجي لوجود الأمة، وليس مجرد خيار إداري أو سياسي.

محمد ولد كربالي/ عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف

تصفح أيضا...